الشريف الرضي

50

المجازات النبوية

الكلام إسقاط مضاف كأنه تعالى قال : إلى ثواب ربها ناظرة ، فكذلك هذا الخبر قد يجوز أن يكون المراد به إنكم ترون أشراط يوم المعاد وما وعد الله به وأوعد من الثواب والعقاب كما ترون القمر ليلة البدر ، يريد في البيان والظهور والاصحار ( 1 ) للعيون . ولو كان هذا الخبر صحيح الأصل واضح النقل لكان عندنا محمولا على العلم ، لان إطلاق لفظ الرؤية بمعنى العلم في الكلام مشهور ، والاستشهاد على ذلك كثير . وهذا موضع المجاز الذي يختص ذكره بكتابنا هذا . وأما اعتراض المخالفين على هذا التأويل بأن النبي عليه الصلاة والسلام ، أخرج هذا الكلام مخرج البشارة لأصحابه ، ولا يجوز أن يبشرهم بمعنى كان حاصلا لهم في الدنيا ، وهو العلم بالله سبحانه ، فهو اعتراض عليل واحتجاج مدخول ، وذلك لان العلم بالله سبحانه علم استدلال تعترضه الشكوك وتعتوره الشبه والظنون ، ويحتاج العالم في حل عقود تلك الشبه إلى كلف ومشاق تتعب الخواطر وتعنى الناظر ، فبشرهم عليه الصلاة والسلام بأن ذلك يزول في الآخرة ، فيكون علمهم بالله سبحانه اضطرارا غير مشوب بكلفة ولا معقود بمشقة . وهذا كقول القائل منا إذا أراد أن يخبر عن شدة تحققه للشئ : أنا أعلم هذا الامر كما أرى هذه الشمس ، وقوله من بعد

--> ( 1 ) الاصحار : معناه الظهور ، قال في القاموس " وأصحروا برزوا في الصحراء " والبروز في الصحراء ظهور ، لان الصحراء خالية من موانع الرؤية .